الشيخ علي الكوراني العاملي
490
الجديد في الحسين (ع)
وأحررهم من الظلم . أردت أن يعمل الناس بفرائضك التي تركها الظلمة ، وأعيد سننك التي أماتوها ، وأطبق أحكامك التي حرفوها . عرض له ملك أخبره بمصرعه ومصرع أصحابه كان الحسين عليه السلام يسير راكباً فخفق وهو على ظهرفرسه خفقة ، ثم انتبه وهو يقول : إنا لله وإنا إليه راجعون والحمد لله رب العالمين ، ففعل ذلك مرتين أو ثلاثاً ، فأقبل إليه ابنه علي بن الحسين فقال : ممَّ حمدت الله واسترجعت ؟ فقال : يا بني إني خفقت خفقة فعنَّ لي فارس على فرس وهو يقول : القوم يسيرون والمنايا تسير في ركابهم ، فعلمت أنها أنفسنا نعيت إلينا . فقال له : يا أبت لا أراك الله سوءً ، ألسنا على الحق ؟ قال : بلى والله الذي إليه مرجع العباد ، فقال : فإننا إذاً ما نبالي وقعنا على الموت أو وقع علينا ! فقال له الحسين عليه السلام : جزاك الله من ولد خير ما جزى ولداً عن والده . أقول : كان هذا الراكب ملكاً أرسله الله تعالى لتهيئة الحسين وأصحابه للشهادة . لما وصل إلى كربلاء لما وصل الحسين عليه السلام إلى كربلاء قال : قفوا ولا تبرحوا ، هاهنا والله مناخ ركابنا ، وهاهنا والله محط رحالنا ، هاهنا والله تسفك دماؤنا ، هاهنا والله يستباح حريمنا ، هاهنا والله محل قبورنا ، هاهنا والله محشرنا ومنشرنا . قفوا ولا تبرحوا . . لقد انطبقت الخريطة الربانية على المكان مئة بالمئة ! يقول الإمام : هاهنا والله . . ولم يقل هنا ، أراد أن يزيد في التحديد والتأكيد . وأضاف اليه القسم ليقول : إن العلامات التي أعطانيها جدي ، والآيات التي أراها الآن ، تجعلني أقسم بالله تعالى على أن هذا المكان هو المقصود الموعود .